إبراهيم بن محمد الميموني

68

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

من النقل ، وأما ما يتعلق بصفة الباب المسدود فالمنقول أن ابن الزبير جعل للبيت بابين متقابلين أحدهما يدخل منه ، والآخر يخرج منه وفي شفاء الغرام أنهما لاصقان بالأرض ، قال الحافظ بن حجر : جميع الروايات التي جمعتها في هذه القصة متفقة على أن ابن الزبير جعل الباب بالأرض ومقتضاها أن يكون الباب الذي زاده على سعته ، وقد ذكر الأزرقي أن جملة ما غيره الحجاج الجدار الذي من جهة الحجر والباب المشدود الذي في الجانب المغربي عن يمين الركن اليماني وما تحت عتبة الباب الأصلي وهو أربعة أذرع وشبر ، وهذا موافق لما في الروايات المذكورة لكن المشاهد الآن في ظهر الكعبة باب مسدود يقابل الباب الأصلي وهو في الارتفاع مثله ، ومقتضاه أن يكون الباب الذي في عهد ابن الزبير رضى اللّه عنهما لم يكن لاصقا بالأرض فيحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الروايات ، ولكن الحجاج لما غيره رفعه ورفع الباب الذي يقابله أيضا ثم بدا له فسد الباب المجدد ، لكن لم أر النقل بذلك صريحا ، ثم قال : وذكر الفاكهي أنه شاهد هذا الباب المسدود من داخل الكعبة في سنة ثلاث وستين ومائتين فإذا هو مقابل باب الكعبة وهو بقدره في الطول والعرض ، وفي أعلاه كلاليب ثلاثة كما هو في الباب الموجود سواء واللّه أعلم ، انتهى كلامه . قال بعض المتأخرين في قوله : ويحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الروايات : فيه بعد ، إذ مشاهدة البناء من أسفله وارتباط بعضه ببعض بخلاف ذلك واللّه أعلم . وأما الجواب عن ما يتعلق بالشاذروان فيؤخذ من كلام الإمام الفاسي « 1 » فإنه قال : هو الأحجار اللاصقة بها التي فوقها بناء مسنم مرخم في الجانب الشرقي والغربى واليماني وفي الجانب الشرقي مجارة لا بناء عليها هي شاذروان أيضا ، وليس من الشاذروان الأحجار التي تلى جدار البيت الذي يلي الحجر لكون موضعها من البيت بلا ريب والشاذروان هو ما نقصته قريش من عرض أساس جدر البيت بين ظهر على الأرض كما هو عادة الناس في الأبنية ، أشار إلى ذلك أبو حامد الأسفراينى الشافعي وغيره من الأئمة الشافعية ، وأما حكمه فإن طاف عليه وكان شئ من بدنه فيه فلا يصح طوافه على مذهب الإمام الشافعي ، ولا على مقتضى ما ذكر جماعة من متأخري المالكية منهم ابن شاس وابن الحاجب

--> ( 1 ) انظر شفاء الغرام 1 / 170 .